علي أكبر السيفي المازندراني

48

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

واستدلّ العلاّمة للمشهور بقوله تعالى : ( وينزّل عليكم من السماء ماءً ليطهرّكم به ) ( 1 ) حيث قال : « والحقّ عندي ما ذهب إليه الأكثر . لنا وجوه : الأوّل : قوله تعالى : ( ويُنزّل عليكم من السماء ماءً ليطهّركم به ) ، وجه الاستدلال به : إنّه تعالى خصّص التطهير بالماء ، فلا يقع بغيره . أمّا المقدّمة الأولى فلأنّه تعالى ذكرها في معرض الامتنان ، فلو حصلت الطهارة بغيره ، كان الامتنان بالأعمّ من أحد قسمي المطهّر أولى » . ( 2 ) ومنها : مسألة تطهير الجسم الصيقل بالمسح المزيل للعين ، فوقع فيه الخلاف بين الأصحاب . وقال السيّد المرتضى بجواز تطهيره به وخالفه الشيخ الطوسي ولم يُجوّز تطهيره بغير الماء . وقوّى العلاّمة قول الشيخ - بعد نقل قولهما في المسألة - ، وعلّل لذلك بما سبق نظيره في منع التطهير بالماء المضاف ; حيث قال : « والأقرب عندي ما قاله الشيخ ; لقوله تعالى : ( فأنزل من السماء ماءً ليطهرّكم به ) ، فلو كان غيره مطهّراً ; لكان التخصيص في معرض الامتنان منافياً للغرض » ; ( 3 ) أي منافياً لغرض الامتنان . ونظيره ما جاء في كلام المحقّق الكركي ( 4 ) فاستظهر من الآية المزبورة بقرينة مقام الامتنان والاكتفاء بذكر الماء في هذا المقام انحصار المطهّر فيه ونفي مطهّرية الماء المضاف . ومثله كلام صاحب الحدائق في المقام ; حيث قال : « فإنّ الظاهر أنّ هذه الآيات كلّها واردة في معرض التفضّل وإظهار الامتنان وبيان الإنعام ، وحينئذ فلو كان هناك فرد آخر لذكره » . ( 5 )

--> ( 1 ) الأنفال : 11 . ( 2 ) مختلف الشيعة : ج 1 ، ص 58 . ( 3 ) منتهى المطلب : ج 3 ، ص 286 . ( 4 ) جامع المقاصد : ج 1 ، ص 123 . ( 5 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 173 - 174 .